السيد علي خان المدني الشيرازي
8
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع )
وقد اشتغل السيد ابن معصوم ( قدّس سرّه ) خلال فترة صباه بطلب العلم ( 1 ) إلى أن سافر إلى حيدرآباد بطلب من والده ، إذ غادر مكة المكرّمة في ليلة السبت السادس من شهر شعبان سنة 1066 ه ، فوصل إلى حيدرآباد يوم الجمعة لثمان بقين من شهر ربيع الأول سنّة 1068 ه كما هو المحكي عن سبحة المرجان ( 2 ) . وظلّ السيد علي خان في رعاية والده الطاهر في حيدرآباد إلى أن توفّى أبوه سنة 1086 ه ( 3 ) . وفي المحكي عن سبحة المرجان ( 4 ) ، إنّ السيد المدني أمضى في حيدرآباد ثمان عشرة سنة ، اغترف خلالها العلم ، خاصة من رواد مجلس أبيه الذي كان منتدى يلتقي فيه العلماء والأدباء ، وخلال هذه الفترة ألفّ كتاب الحدائق النديّة في شرح الصمديّة ، وفي ختام الكتاب قال كلاما يوحي ببعض ملامح العصر الذي عاش فيه خلال تلك الفترة حيث قال : « وكان الفراغ من تبييض هذا الشرح المبارك مع تشويش البال وكثرة الهم والبلبال ، وكوني في زمان وبلاد قد كسدت فيها سوق الفضل وطلابه ، وقامت دولة الجهل وأحزابه ، فلم يعرف من العلم الا اسمه ، ولم يبق منه أثر . ولولا أن خشيت المبالغة قلت : إلا رسمه ، صبيحة يوم الاثنين لثلاث عشرة خلون من جمادى الآخرة إحدى شهور سنة تسع وسبعين وألف ، أحسن الله ختامها وأكمل على أحسن نسق نظامها وذلك بالديار الهندية » ( 5 ) . وتولَّى خلال هذه المدّة مناصب هامّة في الدولة إلى أن توفى والده سنة
--> ( 1 ) الغدير : ج 11 ، ص 349 . ( 2 ) سبحة المرجان ص 86 نقلا عن مقدمة أنوار الربيع : ج 1 ، ص 6 . ( 3 ) الغدير : ج 11 ، ص 349 ، وقال الشيخ النوري في مستدرك الشيعة : ج 3 ، ص 386 " فهاجر ولده إليه في سنة 1066 ه ، ولما توفى والده بعد سنة " ، وعلق على ذلك صاحب الغدير بقوله : فيه تصحيف [ انظر المصدر السابق ] . ( 4 ) مقدمة أنوار الربيع : ج 1 ، ص 7 . ( 5 ) الحدائق الندية في شرح الصمدية للمؤلف : ص 583 .